الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

325

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

بعملك فتستكثره ، وقيل : لا تمنن على الناس بالنبوة فتأخذ عليها أجرا وعوضا من الدنيا . * ومنها : مد العين إلى ما متع به الناس ، قال اللّه تعالى : لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ « 1 » أي استحسانا له وتمنيا أن يكون لك مثله أَزْواجاً مِنْهُمْ « 2 » أي أشكالا وأشباها من الكفار ، وهي المزاوجة بين الأشياء ، وهي المشاكلة . وعن ابن عباس : أصنافا منهم ، فإنه مستحقر بالإضافة إلى ما أوتيته ، فإنه كمال مطلوب بالذات مفض إلى دوام اللذات . * ومنها : خائنة الأعين ، وهي الإيماء إلى مباح من قتل أو ضرب على خلاف ما يشعر به الحال ، كما قيل له - صلى اللّه عليه وسلم - في قصة رجل أراد قتله . هلا أومأت إلينا بقتله ، فقال : « ما كان ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين » « 3 » . ولا يحرم ذلك على غيره إلا في محظور ، قاله الرافعي فيما نقله الحجازي في مختصر الروضة . * ومنها : نكاح من لم تهاجر ، في أحد الوجهين : قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ « 4 » . أي مهورهن ، سمى المهر أجرا لأن المهر أجر على البضع وتقييد الإحلال بإعطائها معجله لا يتوقف الحل عليه ، بل لإيثار الأفضل له ، كتقييد إحلال المملوكة بكونها مسبية في قوله : وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ « 5 » . يعنى من نساء بنى زهرة اللَّاتِي هاجَرْنَ

--> ( 1 ) سورة الحجر : 88 . ( 2 ) سورة الحجر : 88 . ( 3 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 2683 ) في الجهاد ، باب : قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام ، و ( 4359 ) في الحدود ، باب : الحكم فيمن ارتد ، من حديث سعد - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 4 ) سورة الأحزاب : 50 . ( 5 ) سورة الأحزاب : 50 .